كارستن نيبور
14
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
من جهة اليابسة الجزيرة فهي محاطة بسور ضخم ، وبحفرة واسعة ، وبحصون نصف دائرية أمام أبوابها الثلاثة . وقد بنيت هذه التحصينات بمعظمها خلال الحرب الأخيرة ضد الفرنسيين ، إذ يؤكد البعض أن الانكليز صرفوا سنويا 300000 روبية ( حوالي 200000 درهم ) لتحصين هذه الجزيرة ، وبما أن السلام كان قد حلّ منذ فترة عندما زرت البلاد ، لم يكن العمل فيها حثيثا ، لكن هدف الانكليز إلى انهاء هذه التحصينات تباعا وفقا للرسم الجديد حتى تصبح بومباي في ما بعد من أمنع المدن وأقواها في الهند . وتؤمّن الجزيرة نفسها الحجارة المستخدمة في بناء التحصينات وهي تتميز بليونتها في المقالع مما يجعل استخراجها واستعمالها سهلا ، لكنها تستحيل صلبة للغاية مع مرور الوقت وتعرضها للهواء . ونجد على جزيرة بومباي ، فضلا عن القلعة الرئيسية ، العديد من الحصون الصغيرة كذاك القصر الصغير الواقع قرب ضاحية ماحيم ( Mahim ) في شمال الجزيرة ، والحصون قرب ريفال ( Rivale ) ، وصيون ( Sion ) ، وسوري ( Sure ? ) ، ومازاغون ( Mazagon ) ، وورله ( Worle ? ) وغيرها . وبالرغم من أن هذه التحصينات ليست عظيمة إلّا أنها قادرة على مقاومة الأعداء لا سيّما هجوم الهنود . ويتمتع سكان بومباي بالحرية تحت الحكم الانكليزي ، لذا يزداد عددهم منذ طرد البرتغاليين من المنطقة . وأكّد لي انكليزي ، قدم إلى الجزيرة منذ أقل من عشرين سنة ، أن عدد السكان في ذلك الوقت لم يتعد 70000 شخص وأنه يتجاوز اليوم ، أي في العام 1764 ، 140 الف نسمة . ويشكل الأوروبيون نسبة قليلة من السكان أما البقية فمن الهنود الكاثوليك أو البرتغاليين كما يدعون هنا ، ومن الهندوس أو الوثنيين ، ومن المسلمين لا سيّما السنة والشيعة منهم ، فضلا عن الفرس أو عبدة النار . وتنسجم هذه الديانات المختلفة بعضها مع بعض ، فتمارس كل منها شعائرها الدينية بحرية وأمان في معابدها ، كما تقيم مسيرات عامة من دون أن يبدي الآخرون انزعاجا . وصادفت بعض الأرمن واليونانيين في بومباي ، ولا أدري إن كنا نجد في تلك البلاد مسيحيين من أتباع القديس توما الذين يترأسهم أسقف لعموم سوريا يقيم في حلب . يسيطر في بومباي مناخ معتدل من جراء هواء البحر المنعش والأمطار الغزيرة التي تهطل في الأشهر التي تكون فيها الشمس في الموقع الأقرب من السمت « * » . ومنذ تمّ تجفيف بعض المستنقعات في المدينة ومحيطها ، لم يعد الهواء غير صحي كما وصف في ما مضى « * * » . لا يزال
--> ( * ) راجع الجزء الأول . ( * * ) رحلة أوفنغتون ( Ovingtin ) الجزء الأول ص 136 .